محمد بن المنور الميهني

103

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

من الأستاذ الإمام الإذن في الذهاب إلى مجلس الشيخ أبي سعيد ، فلم يمنحها الأستاذ الإمام هذا الإذن . ولما كررت الطلب ، قال لها : قد أذنت لك ، ولكن تنكرى وتخفى ، وألقى قناعا على رأسك بحيث لا يعرف أحد من أنت . ففعلت فاطمة ما أشار به الآستاذ ، وجاءت إلى مجلس الشيخ ، وجلست بين النساء على السطح . وعندما بدأ الشيخ الحديث استهله بحكاية عن الأستاذ أبى على الدقاق وقال : ها كم جزءا من أجزائه هنا ، وشطيبة من شطائبه حاضرة . وعندما سمعت السيدة فاطمة هذا القول ، تملكها حال ، وغابت عن الوعي ، ووقعت من السطح . فقال الشيخ : يا إلهي ! لا تكشف سترها . فظلت معلقة في الهواء حتى مدت النسوة أيديهن ورفعنها إلى السطح . ولما عادت إلى المنزل ، أطلعت الأستاذ الإمام على ما حدث . حكاية [ ( 17 ) ] : سمعت من زين الطائفة الشيخ عمر الشوكاني قوله : سمعت من الإمام أحمد ابن مالك قوله : ذهب الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز يوما إلى سوق نيسابور ومعه الأستاذ الإمام وجماعة من كبار المتصوفة . وكان هناك حانوت وضع على بابه لفت مسلوق . فوقع نظر أحد الدراويش عليه ، وهفت نفسه إليه . وأدرك الشيخ بفراسته ذلك ، فاستدار وقال لحسن بن المؤدب : اذهب إلى حانوت بائع اللفت ، واشتر كل مالديه منه ، واحضره . وكان هناك مسجد ، فدخل الشيخ هذا المسجد ومعه الأستاذ الإمام وجماعة الصوفية . وذهب حسن إلى حانوت الرجل ، وأحضر اللفت ، ودعى إلى الأكل ، فأخذ الدراويش يأكلون ( ص 90 ) والشيخ يوافقهم . وامتنع الأستاذ الإمام ، وكان ينكر ذلك في نفسه لأن المسجد كان في وسط السوق ومفتوحا من الأمام . وبعد ذلك بأيام قليلة دعى الشيخ والأستاذ الإمام إلى